أبو علي سينا

172

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ممتنعين عليها - كانت الحركة الدورية واجبة لها لذواتها - فتعليلها بكون المتشبه به واحدا باطل - والجواب عن الأول [ 1 ] أن المتشبه به علة بوجه ما للحركة - وإن لم تكن علة فاعلية لها - والعلل قد تكون بعيدة وقد تكون قريبة - فكذلك المتشبه به - وأيضا كون المتشبه به القريب - بحيث يمكن أن يتشبه به لا يتصور إلا بعد وجوده - المستفاد من العلة الأولى - فإذن ليس هو متشبها به [ 2 ] إلا مع اعتبار العلة الأولى - ولا يبعد أن تكون استدارة الحركة المشتركة فيها - لاعتبار العلة الأولى - وما به تمتاز كل حركة عن غيرها - ( 15 ) لاعتبار ذلك المعلول الذي هو موجود خاص - والجواب عن الثاني - أن الحركة يمتنع أن تكون لشيء واجبة لذاته - لأن المتصرم لا يجب لأمر ثابت - فإذن هي الأفلاك ليس بحسب ذواتها - بل بحسب شيء آخر هو التشبه - وإذا جاز أن تكون نفس الحركة بحسب شيء آخر - لا بحسب ذات الفلك - فإن تكون استدارتها التي هي هيئة تابعة لها - بسبب شيء آخر أولى ( 14 ) زيادة تبصرة [ في بيان أن قصور قوى البشر عن تصور ماهيات ما هو أقرب ] الآن ليس لك أن تكلف نفسك إصابة كنه هذا التشبه - بعد أن تعرفه بالجملة - فإن قوى البشر وهم في عالم الغربة - قاصرة عن اكتناه ما دون هذا فكيف هذا - وجوز أنه إذا كان المحرك يزيد تشبيها - ينال منه على التجدد أمر - أن يعرض منه في بدنه انفعال - يليق بذلك التشبه من طلب الدوام - كما تعرض في بدنك من انفعالات - تتبع انفعال نفسك - وأنت إذا طلبت الحق بالمجاهد فيه - فربما لاح لك سر واضح خفي - فاجتهد واعلم أنه كيف يمكن ذلك - وأنها تكون هيئة تشبه الخيالات لا عقلية صرفة - وإن كانت خيالات عن عقلية صرفة - بحسب استعداد تلك القوى الجسمانية - وأنت عند تلويح المعقولات في نفسك - تصيب محاكاة لها من خيالك بحسب استعدادك - وربما تأدت إلى حركات من بدنك - ثم إن

--> [ 1 ] قوله « والجواب عن الأول » تقريره انا نختار أن ذلك الواحد متشبه به . م [ 2 ] قوله « فلا يكون هو متشبه به » قلنا : لا نسلم . فان المراد بالمتشبه به ما له مدخل في التشبه به . والمبدأ الأول كذلك لأنه علة وجود المتشبه به . فله دخل في وجود ذلك . م